احسان الامين
355
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
تنبيها لهم على أنّ الأمر بخلافه ، وليس عليها ما يمنع من التدبّر والتفكّر والنظر في موجب الأمر وعاقبته . وعلى هذا دعاهم إلى تدبّر القرآن . وفي ذلك حجّة على بطلان قول من يقول : لا يجوز تفسير شيء من ظاهر القرآن إلّا بخبر وسمع » « 1 » . 2 - وأمّا الشيخ الطبرسي فإنّه بعد ما أورد الخبر في أن تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح ، ناقش ذلك قائلا : « . . . والقول في ذلك أنّ اللّه سبحانه ندب إلى الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح أقواما عليه فقال : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ( النّساء / 83 ) . وذمّ آخرين على ترك تدبّره والإضراب عن التفكّر فيه ، فقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( محمّد / 24 ) . وذكر أنّ القرآن منزل بلسان العرب فقال : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ( الزخرف / 3 ) . وقال النبي ( ص ) : ( إذا جاءكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فما وافقه فاقبلوه وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط ) ، فبيّن أنّ الكتاب حجّة ومعروض عليه ، وكيف يمكن العرض عليه وهو غير مفهوم المعنى ، فهذا وأمثاله يدلّ على أنّ الخبر ( في النهي عن التفسير بالرأي ) متروك الظاهر ، فيكون معناه - إن صحّ - أن من حمل القرآن على رأيه ولم يعمل بشواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل . . . » « 2 » . 3 - وفي مجال التعامل مع الحديث ودراسة المتن ، أكّد الطوسي على ضرورة التدبّر والتفكّر فيه فقال : « . . . وفيه تنبيه على بطلان قول الجهّال من أصحاب الحديث أنه ينبغي أن يروى الحديث على ما جاء وإن كان مختلّا في المعنى ، لأنّ اللّه دعا إلى التدبّر والتفقّه وذلك مناف للتجاهل والتعامي » « 3 » .
--> ( 1 ) - التبيان / تفسير الآية من سورة محمّد ( ص ) . ( 2 ) - مجمع البيان / ج 1 / مقدّمة المفسّر / ص 14 . ( 3 ) - التبيان / تفسير الآية 24 من سورة محمّد ( ص ) .